السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

740

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ - إلى قوله - وَأَنْفُسِهِمْ الضرر هو النقصان في الوجود المانع من القيام بأمر الجهاد والقتال كالعمى والعرج والمرض ، والمراد بالجهاد بالأموال إنفاقها في سبيل اللّه للظفر على أعداء الدين ، وبالأنفس القتال . وقوله « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » ، يدل على أن المراد بهؤلاء القاعدين هم التاركون للخروج إلى القتال عندما لا حاجة إلى خروجهم لخروج غيرهم على حدّ الكفاية فالكلام مسوق لترغيب الناس وتحريضهم على القيام بأمر الجهاد والتسابق فيه والمسارعة إليه . ومن الدليل على ذلك أن اللّه سبحانه استثنى أولى الضرر ثم حكم بعدم الاستواء مع أن أولى الضرر كالقاعدين في عدم مساواتهم المجاهدين في سبيل اللّه وإن قلنا : إن اللّه سبحانه يتدارك ضررهم بنيّاتهم الصالحة فلا شك أن الجهاد والشهادة أو الغلبة على عدوّ اللّه من الفضائل التي فضل بها المجاهدون في سبيل اللّه على غيرهم ، وبالجملة ففي الكلام تحضيض للمؤمنين وتهييج لهم ، وإيقاظ لروح إيمانهم لاستباق الخير والفضيلة . قوله تعالى : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً الجملة في مقام التعليل لقوله « لا يَسْتَوِي » ، ولذا لم توصل بعطف ونحوه ، والدرجة هي المنزلة ، والدرجات المنزلة بعد المنزلة ، وقوله « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » أي وعد اللّه كلا